عشرون عام على رحيل صقر الجنوب عارف حرزالله

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}

 



 

 الشهيد المجاهد :عارف رمضان سالم حرز الله

 

ابن الشهيد رمضان سالم حرزالله

زوج الحاجة : نهلة حموده جاسر الفرا

والدتة الحاجة : سعدية عبدالغني حماد الفرا 

تاريخ الميلاد : 6 ديسمبر 1962

تاريخ الاستشهاد : الجمعة 8 مارس 2002

عن عمر يناهز 40 عام 

 

قال تعالى :

{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}

 

خان يونس _ الشيخ ناصر

الثامن من مارس _ اذار

 

باستشهاده اختتم الشهيد عارف رمضان حرز الله رحلة طويلة من المطاردة والمقاومة كان فيها أحد أسود المواجهات وبطل التصدي لقوات الاحتلال في نقاط التماس ليلحق بوالده الشهيد منذ عام 1967. ففي كل موقع له ذكرى، وفي كل مواجهة كنت تجده حاضراً بسلاحه وقنابله، وتعرفه جيداً أزقة المخيم وحواري الربوات والقرارة ونقاط التماس في رفح.. يهاجم هنا ويتصدى هناك وينصب كميناً هنالك.

 

ذكريات الشهيد أبو رمضان وقصصه كثيرة ومثيرة، ولطالما قابلناه خلال عملنا الصحافي، وطالما شاهدناه خلال التصدي لقوات الاحتلال التي حاولت مراراً اقتحام مخيم خان يونس، فكان يمتشق سلاحه ويتقدم لخطوط التماس الأولى ليعود بعد أن يُدحر الغزاة وقد اتسخت ملابسه السوداء واغبرّت لحيته.. يجلس في إحدى الزوايا يسمع تعليقات رفاقه: لم تنل الشهادة هذه المرّة أيضاً يا أبا رمضان. والمعروف عنه تعاونه مع جميع الفصائل، فما يهمه مقاومة المحتلين بغض النظر عن هذا الفصيل أو ذاك، لذلك كانت علاقته إيجابية مع الجميع، والجميع بكاه عند استشهاده.

 

اعتقل وهو طفل

 

الشهيد عارف وُلد في 6 ديسمبر 1962 في منطقة الشيخ ناصر خان يونس ، وتلقى تعليمه الابتدائي والاعدادي والثانوي في مدارس المدينة، بيد أنه أتم الثانوية العامة في الإمارات ، ومن هناك حصل على دبلوم المعلمين.

 

ومنذ تفتحت عيونه عرف بغض اليهود لعدوانهم وبطشهم، فاعتقل أول مرة في حياته عندما كان في الصف الأول الاعدادي لمرتين، وكان ذلك عام 1975لمشاركته في المظاهرات التي كانت تجري ضد الاحتلال. وخلال الانتفاضة الأولى كان أحد أبرز ناشطيها، حتى عندما سافر إلى الإمارات حمل هموم وطنه معه حتى رُحّل ليعود إلى وطنه وينضم إلى مجموعات "فتح" العسكرية، وكان مسؤولاً في الجهاز السري قبل أن ينكشف أمره ويصبح مطارداً.

 

يقول أحد رفاقه إن الشهيد كان مقداماً وجريئاً، وكان ينجح دائماً في الإفلات من الصهاينة.. مشيراً إلى أن الشهيد هو أول من أصدر بياناً باسم "مجموعات صقور فتح"، حيث عمل على توحيد التشكيلات العسكرية التابعة للحركة تحت هذا المسمى. ومنذ أن بدأت رحلته مع المطاردة عام 1992، تحول إلى مشروع شهادة، وشارك في تنفيذ عدة عمليات في الانتفاضة الأولى.

 

التزام ديني

 

عُرف الشهيد عارف بالتزامه الديني الشديد، وكان لقب "الشيخ" أحد الألقاب العديدة التي ينادى بها. يقول شقيقه الشيخ محمد (50 عاماً): إن الشهيد التحق بعد عودة السلطة بدورة عسكرية خاصة نُظمت لمطاردي "فتح"، ثم عمل في "الأمن الوطني" قبل أن يعمل في "التنظيم".. كما التحق بجامعة القدس المفتوحة لإكمال دراسته، وكان أحد أعضاء مجلس الطلبة.

 

ومنذ بدء انتفاضة الأقصى عاد الشهيد ليمتشق سلاحه الذي اشتراه بعدما باع ذهب زوجته، كما يقول أحد رفاقه المطاردين، وعمل من خلال "كتائب أبو الريش"، وكان دوماً في الطليعة، ومؤخراً نجا بأعجوبة بعدما قصفت المروحيات في ليلة القدر زملاءه، ما أدى حينها إلى استشهاد رفيقيه سعيد وأسعد أبو ستة، حيث كان معهم وأصيب ونقل الى المستشفى.

 

قناص ماهر

 

ويقول رفيقة القائد العسكري بكتائب شهداء الاقصى ماهر محمود الفرا : إن الشهيد كان قناصاً ماهراً، ومن أبرز عملياته أنه نصب كميناً لشاحنة مستوطن على طريق "كوسقيم"، وأطلق عليه ست رصاصات ليجندل ذلك على الفور قبل أن ينسحب بأمان.

 

عرس استشهادة 

 

وليلة استشهاده فجر الجمعة 8/3/2002 ، اتصل به رفاقه وأخبروه بالتوغل في خزاعة، فسارع كعادته ليتصدى له، وخرج إلى هناك مع اللواء أحمد مفرج الذي كانت تربطه به علاقة صداقة، ليُستشهد على طريق عبسان ـ خزاعة خلال استعداده لمواجهة المحتلين.

 

رحلة جهاد

 

تقول زوجة الشهيد نهلة حمودة الفرا : إن حياتها مع زوجها طوال أربعة عشر عاماً كانت رحلة من الجهاد، مشيرة إلى أنه كان دائماً خارج البيت، وكل وقته يكرسه لمقاومة الاحتلال. وحُرم الشهيد من نعمة الإنجاب، وكان يستعد بعد نحو أسبوعين من تاريخ استشهاده لعملية زرع في مستشفى الحلو في غزة، بعد أن أجرى فحوصاً إيجابية، لكنه مضى شهيداً عند ربّه، وبقيت ذكراه محفوظة في قلوب الجميع.

 

أما والدة الشهيد الحاجة سعدية عبد الغني الفرا : التي قُدر لها أن تودع زوجها شهيداً خلال عدوان عام 1967 مع اثنين من إخوتها، فحمدت الله بعد تلقيها نبأ استشهاد ابنها وبكت بحرارة، ولم تتوقف عن ترديد "حسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله".

 

ويقول إبراهيم أحد أشقائه الخمسة: بدا عارف في أيامه الأخيرة كأنه يشعر بقرب منيته، فزار معارفه وودّع الطلبة وطلب منهم أن يسامحوه.

 

وبالفعل مضى شهيداً وبقيت أجزاء من أسلحته التي كان يقاوم بها المحتلين شاهدة على جهاده وعطائه.

 

رحمك الله أبا رمضان

عشت صقرا ورحلت صقرا

 

نسأل الله العلى القدير أن يتقبله شهيدا في عليين

 

إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون

 

 

عدد الزوار 811، أضيف بواسطة/ حمادة فؤاد الفرا