...

بين المكابرة والعناد .. أبناؤنا يدفعون الثمن


أسامة عبدالستار موسى الفرا 


التفاصيل

صفحة جديدة 1

لقاء السبت

بين المكابرة والعناد .. أبناؤنا يدفعون الثمن

بقلم : أبو يسار

 

نحن الآن في الثلث الأخير من العام الدراسي ، ولا زلنا نراقب عاجزين حال أبنائنا الطلبة وهم يذهبون صباحاً للمدرسة ثم يقفلون عائدين يحملون على كاهلهم حقائب تمتلئ بالكتب والكراسات من جهة ، وعبئ المسؤولية أمام ذويهم من جهة أخرى ، مسؤولية النجاح والانتقال من صف أدنى إلى أعلى أو من مرحلة إلى أخرى ، لاسيما وأن حال التعليم في المدارس لا يبشر هؤلاء المظلومين أو ذويهم بأي بادرة أمل كونهم أكثر العارفين بأن ذهابهم للمدارس هو استهلاك للوقت ، فلا تعليم يذكر في المدارس إلا من رحم ربي ؟.

وقد يتساءل البعض عن سبب ذلك ويقول إن المدارس مفتوحة وتعمل بكل طاقتها والمدرسين يعملون ويبذلون أقصى الجهد في تعليم الطلبة والتلاميذ ، وأن مدراء المدارس يحضرون قبل المعلمين والطلبة ويحملون في أيديهم العصي والكرابيج لفرض الانضباط ؟! ، بل أن بعضهم يتعامل مع المدرسة وكأنها ثكنة عسكرية وهم القادة بعيداً عن أساليب التربية المتعارف عليها في سلك التربية والتعليم حيث يبطشون بهؤلاء التلاميذ ويضربونهم ضرباً مبرحاً ليخرّجوا منهم رجالاً كما يزعمون ؟! .. وإذا أردنا البحث في سبب ما آل إليه حال التعليم لا بد أن نتحدث بصراحة دون مجاملة لأحد ، لأن المجاملة ستكون على حساب أبنائنا ، وسيسدد فواتيرها نحن ذوي هؤلاء الطلبة والتلاميذ مادياُ ومعنوياً ، لاسيما وأن هؤلاء الأبناء هم فلذة أكبادنا من ناحية وهم الجيل الصاعد بناة المستقبل من الناحية الأخرى .. في بداية العام الحالي أقدمت إدارة التعليم في حكومة غزة على استبدال بعضاً من مديري المدارس ممن تعتبرهم غير موالين لها ، كما أجرت حركة تنقلات تعسفية لبعض المدرسين ، من مدارس قريبة من سكناهم إلى مدارس بعيدة ، هذا الأمر أثار سخط المعلمين والمدراء في غزة ما دفع نقابة المعلمين للرد على أخطاء حكومة غزة بخطأ لا يصحح المسيرة التعليمية ولا يخدمها ، تمثل هذا الرد في إعلان الإضراب العام للمعلمين احتجاجاً على إجراءات حكومة غزة المقالة .

لا شك أن الإجراء المتخذ من قبل الحكومة المقالة بحق هؤلاء المعلمين لا يخدم مسيرة التعليم ، لأن النقل التعسفي الغير مسبب سيعكس آثاره السلبية على المعلمين ومن ثم على الطلبة ، وكان الأجدى بإدارة التعليم في غزة أن تعيد النظر في قراراتها حرصاً على المصلحة العامة الأهم بكثير من المصلحة الفئوية التي غلفت تلك القرارات ، وكان من الضرورة الابتعاد عن تسييس العملية التعليمية كونها ضرورة وطنية لا يجب تجييرها سياسياً أو فصائلياً.

وعلى طريقة المثل الشعبي الدارج ( جاء يكحلها فعماها ) أقدمت نقابة المعلمين باتخاذ قرارها بإعلان الإضراب العام للمعلمين وهو بلا جدال قرار خاطئ حيث غلب مصلحة فئة من المعلمين على مصلحة كبرى هي مصلحة الطلبة ، وكان الأجدر بها أن تحذر الإدارة التعليمية في غزة بإضراب جزئي لمدة ساعة أو يوم أو ثلاثة أيام لا إضراب شامل أصاب العملية التعليمية بشلل كامل ، الأمر الذي لم يبقي للإدارة التعليمية في الحكومة المقالة ( التي كابرت وأصرّت على التمترس خلف قراراتها التعسفية الخاطئة بحق المعلمين ) أي خيار سوى تشغيل المدارس بأي شكل وبأي أسلوب لا يلوي ذراعها في معركتها مع نقابة المعلمين .

وهنا لا بد من القول أن طرفي الصراع أخذتهما العزة بالإثم ، الحكومة المقالة لا تريد التراجع أمام نقابة المعلمين ، وكذلك هي الحال لنقابة المعلمين التي أصرت على الاستمرار في الإضراب ، معركة ليّ الذراع هذه انعكست سلباً على الطلبة الذين ضاعوا في عملية سياسية بحتة لا تحقق أي مصلحة وطنية عامة بل تظل في نطاق المصالح الفئوية التي باتت تسيطر على المسار العام للقضية الوطنية الفلسطينية ، فهذا للأسف حال الفصائل التي باتت ترى أنها فوق فلسطين وفوق الشعب .

من يراقب الوضع التعليمي شكلاً سيقول أن المدارس تعمل ، وهذا صحيح ، ولكن كيف تعمل ؟ هنا يكمن السؤال .. مدارس تعمل بطواقم مساندة كما تقول إدارة التعليم في الحكومة المقالة ، فما هي الطواقم المساندة ؟ ، إنهم مجموعات من الخريجين الشباب ( كوكتيل ) معظمهم تخرج حديثاُ من كليات العلوم أو الزراعة أو التجارة أو الهندسة أو الحقوق أو الطب البيطري ، غير مؤهلين تربوياً ( لم يتخرجوا من كليات التربية المتخصصة في إعداد المعلمين ) وغير مؤهلين علمياُ لأداء مهنة التدريس ، وتجدهم في الفصول المدرسية لا يختلفون عن الطلبة وهم بحاجة لمن يعلمهم المنهاج الدراسي المقرر على المرحلتين الإعدادية والثانوية حالهم حال الطلبة ، هؤلاء ( الطواقم المساندة ) ونتيجة لحداثة أعمارهم وافتقادهم للخبرة والقدرة على التعليم وشعورهم بالحرج اليومي أمام الطلبة جراء عجزهم عن إيصال المادة العلمية بالإيضاح والشرح يلجأون لأساليب لا تمت للعملية التربوية بشيء يذكر تتمثل في استخدام العصي والبرابيش  والأيدي والأرجل في اشتباكات يومية مع الطلبة ، ليكون الحصاد صفراً كبيراً ، فلا تعليم ولا تربية والمدارس مفتوحة وتعمل ؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!.

هكذا يضيع عام من أعمار أبنائنا جرّاء مكابرة الحكومة المقالة وعناد نقابة المعلمين اللتان سيّستا العملية التعليمية ودخلتا معركة ليّ الذراع ليكون وقودها أبناءنا الطلبة والتعليم معاً ، ونظل نبحث دائماً عن المسؤول وندفع الثمن من دمائنا وأعمارنا وجيوبنا ومستقبل أبنائنا .