...

القوة السادسة


أسامة عبدالستار موسى الفرا 


التفاصيل

القوة السادسة بقلم:أمين سليمان الفرا

أسير محرر
أمين سليمان الفرا

القوة السادسة


كثيرة هي الآراء التي تعتقد بأن الرئيس محمود عباس هو الحلقة الأضعف داخل الحلبة السياسية وبالتالي لا يستطيع أن يؤثر تأثيراً فاعلا في المنطقة سواء أكان ذلك على صعيد التفاوض مع إسرائيل أو حتى في قضايا أخرى محلية أو عالمية وهنا لا بد من وقفة


قد أتفهم هواجس أصحاب هذه الآراء وخصوصا السياسيين والأكاديميين منهم إلا أنني في ذات الوقت اختلف مع كل من يعتقد ذلك
فالرئيس محمود عباس ومن خلال معرفتي التاريخية ومراقبتي ومتابعتي له عبر وسائل الإعلام ومن خلال تصريحاته ومواقفه المتعددة سياسية كانت أم أمنية اشعر بل اعتقد جازما أن القوة التي يملكها الرئيس عباس تثير جدلا في أوساط الخبراء والقادة السياسيين حيث أن هذه القوة لا يتمتع بها زعيم آخر مقارنة بالمواقف التي واجهته أو تلك التي تعرض لها
فمنذ توليه رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية وانتخابه رئيسا شرعيا للسلطة الوطنية اخذ الرئيس على عاتقه بأن لا يدخر جهدا في تحقيق أي هدف سياسي أو اقتصادي يخدم المصلحة الوطنية ويخدم الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج لأنه يعتقد أن بداية الألف ميل تبدأ بخطوة، وبالتالي لابد من استثمار هذه الخطوة ربما تكون بداية لتحقيق أهداف أخرى ومنذ تلك الفترة تعرض الرئيس محمود عباس لأكثر من موقف وكان أولها ما حدث أثناء وجوده في بيت عزاء الأخ المناضل الشهيد الراحل أبو عمار ، مرورا بالأحداث الدامية التي وقعت في غزة ووصولا إلى حالة الانقسام الفلسطيني ، وقد استطاع أن يتجاوز ما حدث بكل ثبات رافضا كل الأعمال التي من شأنها تعكير الصف الوطني وخلق فجوة كبيرة بين أبناء الشعب الواحد وبقي متماسكا ومتمسكا بالمشروع الوطني الذي خطته منظمة التحرير الفلسطينية بالدم والشهادة ومحافظا على أبجديات حركة فتح ومع اقتراب المؤتمر الحركي العام – السادس لفتح نجد دليلا واضحا على مدى مصداقيته وحسن رؤيته وقوة قدرته على تدليل الصعاب ...فأين الضعف في ذلك !!!


وحول دعوته الصادقة والصريحة لتجفيف مستنقع الانقسام الفلسطيني بالتراجع والعودة ما هي إلا دعوة خالصة هدفها الأساسي ترميم البيت الفلسطيني وقطع الطريق أمام المحتل الإسرائيلي الذي يتربص بمقدرات هذا الشعب  فوقف يومئذ موقفا عقلانيا منذ اندلاع الأحداث المؤسفة ليبقي الباب مفتوحا لأنه على يقين أن الدم الفلسطيني الذي ينزف هنا هو نفس الدم الذي ينزف هناك...فأين الضعف في ذلك !!!


أما على الصعيد الإسرائيلي فقد استطاع بحكمته وخبرته أن يجبر إسرائيل بالتراجع عن موقفها المتمثل بعدم وجود الشريك الفلسطيني.


وهو أول من أطلق مشروع التهدئة أو الهدنة بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل حتى لا يعطي أي مبرر للاحتلال بالاعتداء على الشعب الفلسطيني ، وليكشف بذلك زيف إسرائيل أمام العالم ، وهو الذي رفض كل الإملاءات الأمريكية والإسرائيلية بعدم مشاركة حماس في الانتخابات التشريعية الأخيرة واسر على موقفه القاضي بإجراء الانتخابات ومشاركة حماس فيها رغما عن انف هذا وذاك ، وقد لاقى هذا الموقف ترحيبا من كل الفصائل الفلسطينية والجدير بالذكر أن الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي كان قد سبق كل هؤلاء حينما وصف الرئيس محمود عباس بالرجل الصادق .... فأين الضعف في ذلك !!!


أما على الصعيد العربي والدولي... فقد نجح بامتياز ببناء علاقة جيدة يسودها الاحترام المتبادل والحفاظ على المصالح المشتركة
وهو الذي أسس بعلاقات جيدة مرتكزة على قاعدة الأخوة مع الأشقاء اللبنانيين وساهم في تخفيف معاناة أبناء الشعب الفلسطيني العالقين على الحدود العراقية السورية...
نعم انه الرئيس محمود عباس الذي لا يعرف لليأس طريق، القادر الوحيد على تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي يريد دون التنازل
إنها حقا القوة السادسة التي يملكها هذا القائد ليكون متميزا عن غيره منتصبة قامته مرفوعة هامته