...

إلى متى !!؟؟؟


بكر مهدي الفرا

جمال عبد الناصر (رجل لن ينساه التاريخ)

التفاصيل

عندما صرخ أخونا التونسي صرخته المدوية وتناقلتها الفضائيات العربية المتخصصة في الانقسامات العربية و قال  " هرمنا " وهو لم يبلغ عهد الفطام في الجهاد والكفاح فما بالنا نحن الشعب الفلسطيني التي بدأنا القرن الثاني في المقاومة والجهاد دون أن نرى بصيصاً من النور في النفق الذي دخلنا فيه منذ مائة عام ... هل نرد على الأخ التونسي ونقول له سئمنا .... والله لولا أن الحرب عض على الأصابع والصمود  لقناها منذ قرون .

كلما لمع بريق في افقنا العربي نحسب أنها بشارة خير وانتصار ولكننا لم نجد منذ وعينا وفتحنا عيوننا على الحياه واستوعبنا ما يدور حولنا أي أمل نستمد منه العزيمة والصمود فمن نكبه إلى نكسه إلى مهزلة ... إلى المهزلة الكبرى التي أطلقوا عليها الربيع العربي ... وأي ربيع هذا .. الذي سمي بهذا الاسم .. إذا كانت شقائق النعمان الحمراء لا تظهر إلا في الربيع فهنيئاً لنا بربيعنا الأحمر في العراق وسوريا وليبيا واليمن وعندنا هنا في فلسطين وأخيراً في مصر .. ففعلاً أصبح عالمنا العربي كله ربيع .. رغم أني لم ولن أقل عنه إلاّ السن والهم والهزال العربي " يا أمة ضحكت من جهلها الأمم " فالمرأة السمينة التي لا تستطيع السير كأخواتها الممتشقات تفرح عندما يقولون لها " رفيعة هانم " أم الرجل ذا البشرة السوداء عندما ينادون عليه تعال يا أبيض .. هل ترضيه هذه التسمية وتجبر خاطره .. إن كان في الأسماء جبر خواطر ؟!!

ما أردت ذكر هذه المقدمة المعتمة إلاّ تمهيداً لما هو أكثر حلكة في عهدنا وعصرنا الذي نعيشه فمنذ أكثر من قرن من الزمان ونحن نضحك على أنفسنا بأهازيجنا وأشعارنا وأفراحنا التي أصبح لا طعم لها ولا لون ولا رائحة ونمني النفس بأن غداً أفضل من اليوم الذي سبقه ولكننا لو تجردنا من العواطف الكاذبة الكذابة لرأينا العجب العجاب الذي يدخل علينا من كل شُباك رباب حتى في الدول التي تدعي بأنها مستقلة فأي نظام سياسي قام في العالم العربي ثار فيه ثورة بيضاء أو انقلاب ثوري أو حرب استقلال أو كل ما يشبه ذلك كأن أفضل من مسابقة إن أولئك القادة يرفعون شعارات يحلم بها كل مواطن .... من الحرية والاستقلال والقضاء على الإقطاع وبناء الجيش القوي .. والنهوض بالاقتصاد والتعليم والصحة و...و... و..... ولا نجد  بعد أشهر إلا وأن الحال قد حال إلى ما قبل ما يسمونه في السياسة المربع الأول فأي دولة بالله عليكم شكر مواطنوها التغير الذي حصل بها وإذا كانت الدول بعيدة عنا ولم يستطع الكثير منا أن يتقرب أو يتجول في بلاد الله فليسبح في بلده ... وأنني أكتب هذا المقال واضع نصب عيني أنه سيكون المقال الأخير حيث سأجد ضغطاً ليس لي حيلة بمقاومته ولهذا بأنني اليوم سأقول ما يمليه عليّ ضميري إن لم أتهم بأني ليس عندي ضمير !! فلهذا فأنني أقول عندما وقع أجدادنا تحت الانتداب البريطاني بكي الرفاق على هزيمة تركيا رغم  الضيق والضنك والفقر والجهل والمرض الذي كانوا يعانوه في  ظل الدولة العثمانية ... وعندما حصلت حرب 1948م وسميت بالنكبة وتشتت الشعب الفلسطيني في اشعاع العالم شرقاً وغرباً بكينا على عهد الانتداب وعشنا عشر سنوات أو أقل قليلاً في ذل اللجوء والهجرة منتظرين فتات ما تجود به علينا الأمم المتحدة او " اللمم الملتحدة " حتى حصل العدوان الثلاثي وللحق أقول وليكذبني من أراد التكذيب إن الفترة ما بين 1975- 1967م هي من أفضل سنوات أهل القطاع حيث التعليم الاقتصاد والصحة والبناء والازدهار حتى قامت حرب النكسة وسحب قوات الطوارئ الدولية ووقع الشعب في الضفة الغربية تحت الحكم العسكري والإسرائيلي ... والكل يعرف السنوات الأربع الأولي للاحتلال ثم فتح سيء الذكر ديان باب ال عمل في إسرائيل وعرف كيف يحتوى الشباب ويلهيهم عن شعورهم ومشاعرهم الوطنية ريثما عرفوا وضعهم وقامت حرب أكتوبر وقعد الجميع عن الجميع وأقولها بأعلى صوتي لم يكن الشباب يحسبون الحساب لا، يحصل هذا .. وكان مبدأهم " عشّيني اليوم أو أطعمي اليوم وموتني بكرة " وجد الشباب أن عملهم وأجرهم مهما كثر لم لا يسمن ولا يغني من جوع وباع الكثير منهم مصاغ نسائهم حتى يستطيعوا الانفاق ومنهم من باع أثاث بيته ومنهم من طلق زوجته رغم تعدد الأولاد .. إلى أن عابد باب العمل ليفتح من جديد ... وقامت الانتفاضة النكبة الكبرى جاءت أوسلو ... ولكننا هللنا وفرحنا بقدوم رجال الأمل والأمان فرحنا لأن أبطال بيروت والعرقوب والجنوب اللبناني ونداء الوطن على الحدود الأردنية قد عادوا رافعي رؤوسهم وبين أهلهم وذويهم .. وكنا نبني الآمال الكبار عليهم .. وأصبحت فلسطين بقطريها .. لا أعرف ما أقول بقطريها الضفة والقطاع تكتظ ميادينها وشوارعها ومؤسساتها بالموظفين .. وأصبح الراتب هو الاساس ... أما العارفين بمواطن الأمور تعرفوا أن الأمر يختلف وأن الأعمال الحرية هي خير وأبقى وأصبح كل متنفذ يستولي على مؤسسة وأصبح هؤلاء المتنفذون وكلاء لكل ما هو مستورد وشحنت الجيوب وزادت البنوك وارتفعت العمارات والمباني والأبراج وخصخصت المؤسسات الحكومية كالكهرباء والاتصالات وما شابه والشعب رافعاً شعار اطعمني ولا تحرمني .. وجرت الانتخابات الأولى وهللنا وفرحنا وعند إقترابنا من نهاية المدة لانقضاء مدة خدمة المنتخبين كانت الثورة تشتعل لعدم تحقيق أو وعد من الوعود التي وُعد بها الشعب وتدخلت إرادة الله وحكمته بدخول شارون المسجد الأقصى .. وتحت الثورة وبدل أن تقوم على أصحاب الوعود الكاذبة صارت الانتفاضة الثانية التي سميت بانتفاضة الأقصى 28/9/2000م ومدد المجلس التشريعي لست سنوات أخرى حتى جرت الانتخابات الثانية في يناير 2006تم ومن المستحيل أن يُنتخب من فشل في أوامر مهمته في البداية مرة أخرى وتغيرت الوجوه الحاكمة ... وكان صاحب الحنكة السياسية واليد البيضاء والأب الروحي للثورة قد انتقل إلى الرفيق الأعلى ولم يستطع أحد من السيطرة على الوضع فمن فشل في الانتخاب  لم يعترف بفشله ولم يتجرع مرارة الهزيمة فحصل ما حصل وكلنا يعرف ما حصل ... وجاء الانقسام وهنا كانت الطامة الكبرى وانقسمت البلاد إلى قسمين الضفة وغزة وشكلت حكومتين وطلب من موظفي حكومة رام الله بالاستنكاف عن العمل أمنياً ومدنياً وهذا ما يريده الموظف أن يتقاضى راتبه وهو جالس بين أهله وفي بيته وفتحت العيون وأصبح الراتب مشروعاً وزادت المشاريع حتى زاج العبء على سلطة الضفة وميزانيتها .. وأصبح حال موظفي غزة موضع التندّر  وسدّت الطريق  وفرض الحصار براً وبحراً ... ودمَّر المطار وفتحت الأنفاق وهاجر الكثير من الشباب عبر الأنفاق ..  وكل هذا لم يحرك ساكناً ولكن الحروب التي قامت على القطاع أشعرت اهل القطاع بقيمة الحكومة الموحدة وحصلت الكثير من الاجتماعات في قطر ومكة والقاهرة والشاطئ لكن بلا طائل .. وحيكت المؤامرات داخلية وخارجية وقطعت الكهرباء والكل يتهم الكل بأنه السبب فيما حصل ... ويقول أنه على حق حتى جاءت القشة التي قصمت ظهر البعير وخصمت العلاوة 30% من موظفي السلطة في قطاع غزة وقامت الدنيا ولم تقعد .. ولم يقل أحد أن حكومة غزة تؤخر شهريا ما يقارب من 60% من رواتب موظفيها ثم أصبحت الكهرباء لا تصل إلى المشتركين إلاّ ثلاث ساعات في اليوم والمتنفذين عندهم البدائل .. وجاءت حكومة الحمد لله لتخبر إسرائيل أنها لن تدفع نفقات كهرباء غزة وقيمتها 40 مليون واختلط الحابل بالنابل كل هذا يستطيع الإنسان أن يستوعبه لكن ما ذنب طلاب الثانوية العامة وما ذنب موظفي السلطة الذين سيجبرون على التقاعد المبكر حتى 45 عاماً بقيمة 70% من قيمة الراتب الأساسي ... لا نستطيع القول بأننا قبل النكسة كنا نعيش على لمبة الكاز وبابور الكاز ولكن لم يكن لدينا نت أو كمبيوتراً وما شابه ذلك واليوم الكاز الأبيض شبه معدوم من محطات المحروقات وفي هذا المقام تحضرني زيارة بورقيبه لقطاع غزة 1995 وهللت الصحف المصرية حيث هي الوحيدة التي كانت تدخل القطاع ووصفته بأنه المجاهد الأول .. وفي التالي زار رام الله فوجدها تختلف كثيراً عن غزة وقال كلمته العادلة " عن العرب ليس رجال حروب وعليهم أن يتصالحوا  مع إسرائيل " فكانت الصحف العربية التي قالت منذ 48 ساعه بأن بورقيبه المجاهد الأول هو الخائن الذي باع القضية والمتآمرين عليها .. سبحان الله والآن يا شعبي العظيم إنني أجزم بكل فخر أن الشعب الفلسطيني وفي كل العصور لم يصبر على ضيم ولم يبخل بالعطاء في كل الظروف ولم يؤثر فيه فقراً أو حرمان بل لقد كان نبراساً لكل العالم علماً وحضارة وجهاداً ومقاومة ومثلاً أعلى يحتذى به فلم وأقولها والقلب يدمي والعين تدمع دماً .. لم هذا الخنوع والخذلان .. أم أن هرمون الرجولة والعنفوان قد مات في أصلابكم ... ولم يبق إلا هرمون الإنجاب .. للأسف الشديد فإن أكثر المخلوقات أنجاباً هم الأرانب والفئران والذباب فالأول جبان والثاني مخرّب ومدمر والثالث ناشر للأمراض فهل ترضون بعد أن كنتم مثلاً يحتذى به في العلم والحضارة والعطاء أن تكونوا كالارانب والجرذان والذباب أني أعيذكم بالله من ذلك .. من حقكم أن تعيشوا كما يعيش الأخرون أما بالنسبة للتقاعد .. لماذا لا يفرض عليكم التقاعد وانتم في قمة العطاء ... بينما لا يُجبر من  أصيب بالهرف والخرف والزهايمر من أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمجلس الثوري على تقديم استقالاتهم ألا يكفيهم خمسين عاماً وهم يتسطحون على كراسي في المكاتب بلا عطاء ...

من حقكم ان تقولوا للأعمى أنت أعمى ولا تخشوا في الله لومة لائم .. حافظوا على هرمون الرجولة لديكم فأنتم أحفاد خالد بن الوليد وعمر بن العاص وطارق بن زياد .

الله إني قلت ما أشتهى قوله وبلغت ما يجب تبليغه

اللهم فاشهد .