الدكتور سهيل محمد الفرا، وقار برونق خاص

الدكتور سهيل محمد الفرا، وقار برونق خاص
ناصر عبد الرحمن الفرا
إن كان هناك في مدينتا خانيونس اسم يلمع بريقة بصمت وبهدوء لا مثيل له فهو أسم الدكتور سهيل محمد الفرا.
طبيب ينتمي إلى الرعيل الأول من أطباء خانيونس، في لحظة كان عدد الأطباء في هذه المدينة قله نادره، بل وشحيحه تذكر على أصابع اليد. لحظة كنا كمدينة أقرب للعصر القديم منه للزمن المعاصر. مع ذلك، أمثال الدكتور سهيل لا يمكن تقيمها من هذه الزاوية تحديداً.
هناك نوع من الرجال عليك التعمق في ذاتهم، أي في احاسيسهم لتكتشف عظم نبالتهم. شخصية الدكتور سهيل مثل النور الذي تحتاجه بين الحين والأخر لتفهم، ثم من بعد تستوعب، شماخة الرجال.
الدكتور سهيل اسم لامع في خيالنا الذاتي وخيال كثير من أهل بلدنا، خاصة في كل من عاشره وعايشه. فقط مجرد بداء الحديث عنه تتدفق بسلاسة أرق الانفعالات. هذا الرجل جمع الوقار مع العلم والأدب وحسن الأخلاق.
 
كثير ممن يعرفونه، وأنا منهم، يتمنون لو كانوا نسخه مطابقه له في المزايا والسمات. بقوه عزيمة هذا الرجل تقوى جيوش من الرجال والنساء وبصفاء روحه ينار كل درباً ومسار. أنه الطبيب السمح الذي، وأنت جالس في غرفة الانتظار، مطمئن على روح غالى عليك يتعالج بين يداه من ألم الرضوض أو كسر العظام. وهو الشخصية الفذة التي من المستحيل ان تجلس بمجلسها ولا تشعر بشيء من خشوع المتصوف أو الراهب المتعبد بين الجدران. في ساحته ليس هناك بريق سوى بريق ابتسامته الجاذبة وسحر كلماته العزباء. كيف لا يكون هو ذلك، وهو ابن المحمد، ابسم رجل عرفته هذه الديار، بسلاسة كلماته وبنبرة صوته الخشاش وبقامته الشامخة وبمداعبته للعصافير وهي تراود الرياح. وأبن تلك السيدة صافية القلب مثل صفاء أهلها الكرماء، التي بعد أن انجبته، أنجبت لنا واحده من خيرة من عشق القلب بعد عشق الأمهات، من سهلت علينا الحياه كما يسهل الدفء ذوبان السكر في الماء. وزوجته التي نالت منا ومن القلوب الكثير من الود والانبهار.
 
حقاً، إن كنت تحدثت في السابق عن رجال بكثير من الأعجاب، فلا يمكن إلا أن أتحدث، مثل غيري، عن الدكتور سهيل إلى بكثير من التعلق الذي يصل إلى حد الغرام. هنالك هزات ونقاط ضعف يحدثها الرجال في الرجال، ويقال، بعد واجب الاحترام، حتى في كثير من أبها النساء. من الصعب إلا يحدث مثل ذلك مع كل من يعرف هذا الرجل ولا ينحني أمامه بنوع من الوقار. أتذكرون قول النابغة الذبيان في النعمان: "فإنك شمس والملوك كواكب، إذا طلعت لم يبد منهن كوكب". هذا البيت كتب في ذاك الملك ولكن وبحق ينطبق على أبن مدينة خانيونس الفاضلة الدكتور سهيل الفرا بدقة وإلزام.
ونجزم: من السهل أن يختلف الرجال والنساء على شخص وأن يقال فيه ما يمكن أن يقال، من خيراً أو عتاب، ولكن أن يكون ذلك في مثل الدكتور سهيل، فشيء من المحال. الكل متفق عليه وعلى كلمة سواء: رجل كرم وشهامة رجل جاذب بأناقته، البيضاء بعد الصفراء والحمراء والخضراء، وبحسن اختياره للكلمات. حوله، كان ذلك في الكويت، في مصر أو في عمان، دارت خيرة الرجال، من شيوخ وشباب من مختلف الأجيال، منهم من هم من عائلتنا، وكثيراً منهم أرق العائلات: فروانة أهل كل البهاء صافي، شراب، المصري، والاغا، وافي، بربخ، مصري، شبير وعاشور، وجميعهم كذلك إجلاء. جميعهم لم يبخلوا يومياً بذكره بمسحه من القدسية والعرفان. وإن لم أكن قد أوفيت فيه، فما عليكم سوف أن تسألوا من يمكن يقارنه في المزايا والصفات، الغالي على القلب أبو كامل أو المعجب الصامت مصطفي شراب، والذي، والحق يقال، من يحفز أمثالي على وصف بعضاً من خيرة الرجال. لمن يعرفه، وأكثر تحديداً لمن لم يعاصره، أتعرفون ما يفعل مجرد الاقتراب من الدكتور سهيل في كثير من أبناء جيله وحتى من هم من غير جيله؟ تحديداً ما فعلت تلك "المليحة في الخمار الاسودى في الناسك المتعبدى". نشبه طبعاً للتعبير ونقدر بعمق فارق الاختلاف. تلك صفاته وبعض من عمق الأحاسيس التي يصعب أن لا تشعر بها اتجاه أبن مدينة خانيونس البار، الدكتور سهيل. وأما عن خفايا صفاته، بمفهوم السخاء، فلا يعلمها الى الله وقليل من خيرة القوم من الرجال والنساء. ويقال فيما يقال، أن فضل الرجال على الرجال فضائل، والدكتور سهيل الفرا، أبن وأبو المحمد، صافي القلب والقريرة، من أهل الفضائل‘ إن لم يكن الفضيلة في حد ذاتها وبمختلف اشكالها.
ونضيف فيما نضيف: حين يمتزج الخير بأصله، ويكون الرهان فعلاً رهان، يضحى الخير ماضياً، حاضراً ومستقبلاً نهراً متدفقاً تغدوا مياه المتلألئة في كل اتجاه، بين كل واداً وسهلاً وبين كل الرمال، لتصل أعلى قمم الجبال. وكيف لا يكون ذلك، وأجيالاً بعد أجيال، تربت، تفوقت وأصبحت ذو مكانه وجاه بفضل حسه وسخاءه الهدار، بدون مقابل، لا معنوي ولا جاه. تتذكرون الآن لماذا بدأنا بالتحدث عنه بميزة الصمت والهدوء، لأن أمثاله، وهنا أجزم، ليس في حاجه الى بريق الشهرة ولا يبحثون عن الصيت العال، بل كل همه الاسعاد والابهاج بلا ضجة أو أمعان في الشكر والاحسان. ولكن يا أبن العم، بل وشرف لي ولأمثالي أن نناديك كما دوماً أناديك: يا عم أبو محمد، بحكم حق الوفاء وتراكم المحبة وصدق الاعجاب، وجب علينا أن نبرز معادن قوماً من أمثالك هم من خيرة الرجال، الذين أبرزوا اسم مدينتا بلا تكلف وبكثير من الامعان. الرجال امثالك دكتور سهيل فخر لكل خانيونس ولجميع أبناء العائلات. أحياناً يبحث الإنسان عن كلمات ليفي حق من يستحق الثناء، وأنت تحديداً دكتور سهيل، لا يمكن بتاتاً وصفك إلى من خلال التعمق في سر مزايا الذات. نفيك فقط من القلب ببعض الكلمات، لتصل وبحق لروحك السمحاء، للرجل من أمثالك له رونق خاص.
 
 

عدد الزوار 259، أضيف بواسطة/ إدارة موقع الفرا